الذهبي
16
معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار
محمد الحلبي المعروف بالبصبص ، والذي وصفه الذهبي بقوله : « كان من أحسن الناس خطا وأخبرهم بتعليم الصبيان » ، حيث قضى في مكتبة أربع سنوات « 14 » ، ثم انتقل من هناك لدراسة القرآن الكريم عند مسعود بن عبد الله الأغازازي ، إمام أحد المساجد الواقعة في محلة الشاغور بدمشق ، والذي قال عنه الذهبي : « لقنني جميع القرآن ، ثم جرّدت عليه أربعين ختمة » « 15 » . لم يكتف الذهبي بما حصل عليه من المعارف ، لأنه كان تواقا إلى المزيد من العلوم ، فأخذ يتردد على مجالس الشيوخ وحلقات علماء الحديث ، وهو لا يزال في مقتبل العمر ، منهم : صدر الدين محمد بن عمر بن مكي العثماني الذي ذكر الإمام الذهبي عنه أنه : « كان من الأفراد الأذكياء « 16 » ، جلست إليه ، وأول ما سمعت كلامه في سنة ثلاث وثمانين وستمائة ، وسمعت منه في " صحيح مسلم " بدار الحديث « 17 » . فإذا ما أخذنا هذا الكلام بنظر الاعتبار ، فإن ذلك يعني أن الإمام الذهبي كان يؤم مجالس العلماء ، وهو لم يزل في العاشرة من عمره . كما أن مقولته لدى تطرقه إلى حياة شرف الدين علي بن المفضل بن علي الإسكندراني : « له تصانيف مفيدة ، رأيت له في سنة ست وثمانين وستمائة كتابا في الصيام بأسانيده » « 18 » ، تدل على مدى ما بلغه الذهبي ، وهو في الثالثة عشر من عمره ، من اهتمام بالعلم والمعرفة في تلك السنوات المبكرة من حياته .
--> ( 14 ) المصدر السابق 2 / 52 . ( 15 ) المصدر السابق 2 / 339 . ( 16 ) ورد في طبعتي الطائف وبيروت من كتاب " معجم الشيوخ " للذهبي بصيغة « من أفراد الأذكياء » ، ونعتقد أن الصحيح هو ما أثبتناه أعلاه . ( 17 ) المصدر السابق ، 2 / 959 . ( 18 ) تذكرة الحفاظ 4 / 1391 .